جلال الدين السيوطي

595

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

وحكى الأصمعيّ ، قال : أنشدنا أبو عمرو : فما جبنوا أنّا نشدّ عليهم * ولكن رأوا نارا تحشّ وتسفع قال : فذكرت ذلك لشعبة ، فقال : ويلك ، إنّما هي « تحسّ وتسفع » أي تحرق وتسوّد . قال الأصمعيّ : وقد أصاب أبو عمرو ؛ لأنّ معنى « تحشّ » أي توقد ، وقد أصاب شعبة أيضا ، ولم أر أعلم بالشعر من شعبة . انتهى . وفي تاريخ ابن عساكر : قال يحيى بن معين : أبو عمرو بن العلاء ثقة . وقال أبو خثيمة زهير بن حرب : كان أبو عمرو بن العلاء رجلا لا بأس به ، ولكنّه لم يحفظ . وقال شجاع بن أبي نصر : قال أبو عمرو بن العلاء : رآني سعيد بن جبير وأنا جالس مع الشباب ، فقال : ما يجلسك مع الشباب ، عليك بالشيوخ . وقال الأصمعيّ : سمعت أبا عمرو بن العلاء يقول : كنت رأسا والحسن حيّ . وقال : نظرت في هذا العلم قبل أن أختتن « 1 » . وقال ثعلب : سمعت أبا عمرو الشيبانيّ يقول : ما رأينا مثل أبي عمرو بن العلاء . وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى : كان أبو عمرو بن العلاء أعلم الناس بالقرآن والعربيّة والعرب وأيامها والشعر وأيام الناس ، وكانت دفاتره ملء بيت إلى السقف ، ثم تنسّك ، فأحرقها . وقال فيه الفرزدق : ما زلت أفتح أبوابا وأغلقها * حتى أتيت أبا عمرو بن عمّار وقال سفيان بن عيينة : رأيت رسول الله ( صلّى اللّه عليه وسلم ) في المنام ، فقلت : يا رسول الله ، قد اختلفت عليّ القراءات ، فبقراءة من تأمرني أن أقرأ ؟ قال : بقراءة أبي عمرو بن العلاء . وقال وهب بن جرير : قال لي شعبة : تمسّك بقراءة أبي عمرو ؛ فإنّها ستصير

--> ( 1 ) في تاريخ دمشق : أختن . انظر : 67 / 108 .